مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
171
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
تروي عن الواقفية والفطحية وغيرهم من أصحاب المذاهب الفاسدة كثيرا ، وهو يخالف الأحاديث المذكورة بحسب الظاهر . وقد روي أيضا أنّه يجب عرض الحديثين المختلفين على مذاهب العامّة والعمل بما يخالفهم . « 1 » وروي أيضا « خذوا الحكمة ولو من أهل الضلال » . « 2 » وفي الحديثين دلالة على جواز مطالعة كتبهم . قلت : أمّا الجواب عن الوجه الأوّل فهو أنّا قد نقلنا ذلك التفسير عن الأئمّة عليهم السّلام أوّلا ثمّ عن علماء اللغة والفقهاء من الإمامية ، فاجتمع - كما رأيت - قول أهل العصمة وعلماء الخاصّة والعامّة ، على أنّه لو لم ينقل إلَّا عن علماء العامّة ذلك التفسير لكان ينبغي قبوله ؛ لأنّ بيان معنى كلمة ليس محلّ تهمة ، وقد قيل في كلام العلماء والحكماء : « استعينوا على كلّ صناعة بأهلها » ، وصحّة الرجوع إلى أصحاب الصناعات البارعين في علمهم فيما اختصّ بصنائعهم ممّا اتّفق عليه العقلاء في كلّ عصر وزمان ؛ فإنّ أهل كلّ صنعة « 3 » يسعون في تصحيح مصنوعاتهم وصيانتها وحفظها عن مواضع الفساد ، ويسدّون مجاري الخلل بحسب جهدهم ؛ لئلَّا يسقط محلَّهم عند الناس ، ولا يشتهروا بالجهل وعدم المعرفة وإن كانوا فسّاقا أو كفّارا ، وهذا أمر مشاهد محسوس مرتكز في النفوس ولا يحتاج ذلك إلى أكثر من اختبارهم والاطَّلاع على حسن صنعتهم وجودة معرفتهم إمّا بالسماع والشياع أو تصديق أهل ذلك الفنّ ، فإذا استمرّ ذلك في الأعصار المتطاولة زاد الوثوق وتعيّن القبول . وعلى ذلك قد عوّل علماؤنا الأخباريون والأصوليون ، وأجمع على ذلك المتقدّمون من الإمامية والمتأخّرون . وكتبهم مشحونة بذلك حتّى أنّ بعض علمائنا المتقدّمين يرجّحون تفسير بعض علماء اللغة من العامّة كأبي عبيد الهروي وابن فارس على تفسير رئيس المحدّثين أبي جعفر بن بابويه ؛ بناء على أنّهم أعلم منه
--> « 1 » سبق تخريجه قبيل هذا . « 2 » نهج البلاغة ، ص 481 ، الحكمة 80 ، وفيه : « ولو من أهل النفاق » . « 3 » في المخطوطة : « فإنّ كلّ أهل صنعة » .